أولاً: الخصائص الأساسية للموجات الراديوية
مدة القراءة التقديرية: 15 دقيقة
1.1 تعريف الموجات الراديوية
تُستخدم الموجات الراديوية كناقل للإشارات والطاقة، وهي ناتجة عن التفاعل المتبادل بين المجالين الكهربائي والمغناطيسي المتذبذبين، وفقًا لقانون التفاعل المتبادل "الكهرباء تولد المغناطيسية والمغناطيسية تولد الكهرباء". أثناء الانتشار، يكون المجالين الكهربائي والمغناطيسي متعامدين دائمًا، وكلاهما متعامد على اتجاه انتشار الموجة، مما يجعلها **موجات كهرومغناطيسية مستعرضة (موجات TEM)**.
ينشأ توليدها من دوائر متذبذبة عالية التردد: فعندما يتغير التيار في الدائرة بسرعة مع مرور الوقت، يتولد مجال كهرومغناطيسي متناوب في الفضاء المحيط. وبمجرد انفصال هذا المجال الكهرومغناطيسي عن مصدر الموجة، ينتشر عبر الفضاء على شكل موجات راديوية، دون الاعتماد على أي وسط - بل يمكنها حتى أن تنتقل في الفراغ.
1.2 العلاقة بين الطول الموجي والتردد وسرعة الانتشار
الصيغة الأساسية التي تحكم العلاقة بين الطول الموجي (λ) والتردد (f) للموجات الراديوية وسرعة انتشارها (سرعة الضوء \( C \) في الفراغ، تقريبًا \( 3×10^8 \, \text{م/ث} \)) هي:
\[ \lambda = \frac{C}{f} \]
**الخلاصة الرئيسية**: في الوسط نفسه، يتناسب التردد والطول الموجي عكسيًا تمامًا - فكلما زاد التردد، قصر الطول الموجي. وتحدد هذه العلاقة بشكل مباشر أبعاد تصميم الهوائيات: على سبيل المثال، الطول الموجي لـ
واي فاي بتردد 2.4 جيجاهرتز
يبلغ طول الإشارة حوالي 12.5 سم، وهو ما يعادل طول هوائي ثنائي القطب بنصف موجة يبلغ حوالي 6.25 سم؛ لـ
700 ميجاهرتز
إشارة اتصال منخفضة التردد، يبلغ طول موجتها حوالي 42.8 سم، مما يتطلب هوائيًا ثنائي القطب بطول نصف موجة يبلغ 21.4 سم. بالإضافة إلى ذلك، يرتبط الأداء الكهربائي للهوائي (مثل كفاءة الإشعاع، والكسب، والمعاوقة) ارتباطًا مباشرًا بطوله الكهربائي (نسبة طوله الفيزيائي إلى طول الموجة). في التطبيقات الهندسية العملية، يجب تحويل الطول الكهربائي المطلوب إلى الطول الفيزيائي المحدد لضمان عمل الهوائي بشكل صحيح.
1.3 استقطاب الموجات الراديوية
يشير الاستقطاب إلى قانون تغير اتجاه المجال الكهربائي أثناء انتشار الموجة الراديوية، والذي يتحدد بمسار الحركة المكانية لمتجه المجال الكهربائي، مشكلاً طيفًا كاملاً: **الاستقطاب الدائري ← الاستقطاب الإهليلجي → الاستقطاب الخطي**. وفيما يلي الخصائص الأساسية وسيناريوهات التطبيق للأنواع الثلاثة:
- **الاستقطاب الخطي**: يظل اتجاه المجال الكهربائي ثابتًا، وهو الشكل الأكثر شيوعًا للاستقطاب. الموجة ذات المجال الكهربائي العمودي على الأرض تُسمى **موجة مستقطبة رأسيًا**، وتتميز بمقاومة عالية لتداخل انعكاس الأرض، وهي مناسبة للاتصالات المتنقلة الأرضية (مثل محطات 2G/3G التقليدية). أما الموجة ذات المجال الكهربائي الموازي للأرض فتُسمى **موجة مستقطبة أفقيًا**، وتُستخدم عادةً في البث الإذاعي والتلفزيوني، واتصالات الترحيل بالميكروويف، وغيرها من التطبيقات.
- **الاستقطاب الدائري**: يكون مسار متجه المجال الكهربائي دائريًا، وينقسم إلى **استقطاب دائري يساري** و**استقطاب دائري يميني**، وهما متنافيان (لا يمكن للهوائي الأيسر استقبال سوى الموجات المستقطبة دائريًا يساريًا، والعكس صحيح). وتتمثل ميزته الأساسية في مقاومته العالية للتداخل متعدد المسارات والتواء الاستقطاب، مما يجعله واسع الاستخدام في الاتصالات عبر الأقمار الصناعية (على سبيل المثال،
بيدو
،
نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)
الأقمار الصناعية)، والتحكم عن بعد بالطائرات بدون طيار، وسيناريوهات أخرى.
- **الاستقطاب الإهليلجي**: يكون مسار متجه المجال الكهربائي إهليلجيًا، وهو الشكل العام للاستقطاب. يحدث الاستقطاب الدائري عندما يتساوى المحوران الرئيسيان للإهليلج، بينما يحدث الاستقطاب الخطي عندما يقترب المحور الثانوي من الصفر. في بيئات الاتصالات الفعلية، وبسبب انعكاسات المسارات المتعددة، وحجب العوائق، وعوامل أخرى، غالبًا ما تتحول الموجات المستقطبة خطيًا أو دائريًا إلى موجات مستقطبة إهليلجيًا.
1.4 انتشار متعدد المسارات
عند انتشار الموجات الراديوية، بالإضافة إلى الموجات المباشرة، تخضع لانعكاسات وانعراجات وانتقالات عند اصطدامها بعوائق كالتلال والغابات والمباني، مما يؤدي إلى استقبال الجهاز لموجات راديوية متعددة المسارات في آنٍ واحد، وهي ظاهرة تُعرف باسم "الانتشار متعدد المسارات". تشمل آثارها الرئيسية ما يلي: (1) تعقيد توزيع قوة الإشارة، مما يُسبب "تلاشي الظل" و"التلاشي السريع" ويؤدي إلى تقلبات حادة في قوة الإشارة عند جهاز الاستقبال؛ (2) تغيير اتجاه استقطاب الموجة الراديوية، مما يؤدي إلى عدم تطابق الاستقطاب وانخفاض قوة الإشارة المستقبلة؛ (3) توليد انتشار التأخير (الفرق الزمني بين الإشارات الواصلة عبر مسارات مختلفة)، مما يُسبب تداخلًا بين الرموز؛ (4) التسبب في تراكب الإشارات المحلية (تقويتها) أو إلغائها (إضعافها، اعتمادًا على العلاقة بين فرق المسار والطول الموجي). على سبيل المثال، في المناطق الحضرية المكتظة، تُولد انعكاسات المباني عددًا كبيرًا من الإشارات متعددة المسارات، مما يؤدي إلى تقلبات متكررة في قوة الإشارة التي تستقبلها الهواتف المحمولة.
يكمن الحل الأساسي لهذه المشكلة في **تقنية استقبال التنوع**، التي تستقبل وتجمع إشارات متعددة المسارات للتخفيف من التداخل. وتنقسم هذه التقنية إلى فئتين:
1. **التنوع المكاني**: يستخدم هذا النظام هوائيات متعددة أحادية الاستقطاب بتوزيع مكاني مناسب (بمسافة تزيد عن عشرة أضعاف الطول الموجي) لاستقبال الإشارات عبر مسارات مختلفة. وهو مناسب للسيناريوهات التي تتطلب استقطابًا منخفضًا.
٢. **تنوع الاستقطاب**: يستفيد من خصائص الاستقطاب المتعامد للهوائيات ثنائية الاستقطاب لاستقبال إشارتين مستقطبتين عموديًا في آنٍ واحد (مثل +٤٥°/-٤٥°). وبفضل انخفاض ترابط الإشارات، يُحسّن الناتج المُدمج موثوقية الاستقبال بشكل ملحوظ، مما يجعله الحل الأمثل حاليًا.
الجيل الخامس
محطات القاعدة.


















5G هوائي الشبكة






